بحسب إدارة العلاقات العامة بجامعة قم للتكنولوجيا، صرّح الدكتور جعفر غنباري، رئيس الجامعة، في مقابلة مع وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، مشيرًا إلى الفلسفة الوجودية للجهاد الأكاديمي، بأن هذه المؤسسة تُعدّ جسرًا يربط الجامعة بالصناعة في مجال التكنولوجيا، وعلاقة الجامعة بالمجتمع في مجال العلوم الإنسانية، وصرح قائلاً: "تتمثل المهمة الأساسية للجهاد الأكاديمي في بناء روابط فعّالة بين الجامعة والصناعة، والمساهمة في تحويل القدرات العلمية والبحثية إلى إنجازات عملية".
وأضاف، مستشهدًا بتاريخ أنشطة الجهاد الأكاديمي في المجالين الصناعي والتكنولوجي: "إن منتجات وإنجازات هذه المؤسسة تعود إلى سنوات الحرب المفروضة؛ حين كانت الاحتياجات المُلحة للبلاد، والتي لم تكن تخضع للإجراءات الإدارية المطولة، تُحال إلى الجهاد الأكاديمي، وكانت هذه المؤسسة رائدة في تلبية تلك الاحتياجات".
وتابع رئيس جامعة قم للتكنولوجيا: "في الحروب والأزمات الأخيرة، تبرز أيضًا احتياجات ملحة في مجالي الدفاع والبنية التحتية، حيث يمكن للجهاد الأكاديمي أن يضطلع بدور بارز وفعّال". في رأيي، إنّ عرض الإنجازات الملموسة لهذه المؤسسة في توليد الثروة وحلّ مشاكل البلاد من شأنه أن يحفّز الطلاب والباحثين بشكل كبير.
وأوضح غانباري قائلاً: عندما يطّلع الطلاب على إنجازات الكفاح الأكاديمي ونتائج الأنشطة العلمية والتكنولوجية، سيزداد دافعهم بطبيعة الحال لاستخدام تعليمهم وقدراتهم العلمية على النحو الأمثل.
وفي إشارة إلى منظومة الابتكار في الكفاح الأكاديمي، قال: يمكن لهذه المنظومة أن تُسهم في دورة أكثر شمولاً لتحويل العلم إلى ثروة، وإذا ما تمّ عرض قدراتها وإنجازاتها وشرحها بشكل وافٍ، فستكون من أهمّ العوامل المحفّزة للطلاب.
صرح رئيس جامعة قم للتكنولوجيا بأن هيكل الجهاد الأكاديمي حاليًا حكومي بحت، وقال: "لقد حققت هذه المؤسسة نجاحًا باهرًا حيثما وُجدت متابعة جادة من قِبل أفراد أو جهات حكومية، ولكن يبدو أنه إذا غيّر الجهاد الأكاديمي دوره من مجرد راعٍ مباشر للمشاريع إلى مُسرِّع لها، آخذًا في الاعتبار أوجه القصور في الأنظمة الحكومية، ومُستلهمًا نماذج ناجحة لتحويل العلم إلى ثروة، فسيكون أكثر نجاحًا".
وأضاف: "من خلال إنشاء بيئة حاضنة للتكنولوجيا والابتكار، يُمكن للجهاد الأكاديمي التركيز على نقل الخبرات، وتيسير الأنظمة، ودعم استقلالية فرق البحث، بدلًا من تنفيذ الأنشطة بشكل مباشر. إن توجه هذه الفرق والوحدات نحو الاستقلال المالي وإنشاء شركات خاصة من شأنه أن يُحسّن الأداء بفضل التركيز على تحقيق الأهداف، وزيادة المرونة، والابتعاد عن البيروقراطية الحكومية".
أشار غانبري، مستشهداً بأمثلة من بيئة الأعمال القائمة على المعرفة في البلاد، إلى أننا شهدنا نماذج لهذا النهج في حاضنات الأعمال وصناديق تمويل البحوث الجريئة، وأن الجهاد الأكاديمي يمكن أن يصبح منصةً لنمو هذه الأنشطة وتطويرها من خلال الحفاظ على الملكية الفكرية ونقل معظم الأنشطة إلى فرق عمل مرنة.
وذكر أن من أبرز نماذج الجهاد الأكاديمي أنشطة الراحل الدكتور كاظمي أشتياني في معهد رويان للأبحاث ومجال الخلايا الجذعية، قائلاً: "لقد سعى هو وفريقه من الزملاء إلى معالجة إحدى مشكلات البلاد بنضالهم وإخلاصهم وشعورهم بالمسؤولية، واليوم لمعهد رويان للأبحاث إسهاماتٌ بارزة في الساحة العلمية العالمية".
وتابع رئيس جامعة قم للتكنولوجيا: "لقد أشاد المرشد الأعلى بشخصية الراحل كاظمي أشتياني، الملتزم بأخلاقيات الجهاد وروحه، ولتعزيز دور الجهاد الأكاديمي، ينبغي لنا التركيز أكثر على تعريف الجيل الشاب والطلاب بهذه النماذج". في ظلّ تعرّض الشباب لكمّ هائل من محتوى وسائل التواصل الاجتماعي وأنماط استهلاكها، يتضاعف واجبنا في تقديم نماذج ناجحة وملهمة.
أكّد غانبري على ضرورة تسليط الضوء على نماذج ناجحة وجذابة، مثل الراحل كاظمي أشتياني، الذي جمع بين القيم والتقدّم من خلال عمله الجهادي والعلمي. إنّ تقديم هذه النماذج، إلى جانب شرح الرسالة الجوهرية للجهاد العلمي، من شأنه أن يجذب الطلاب ويسهم بفعالية في تحقيق أهداف الأمل.
وصف مجال علاج العقم والأبحاث المتعلقة بالخلايا الجذعية بأنه من أهمّ نقاط قوّة الجهاد العلمي، قائلاً: لقد فتحت الأنشطة في هذا المجال آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض المستعصية وبعض الأمراض التي لا شفاء منها، وتصل فوائد هذه الإنجازات إلى الناس مباشرةً.