إن الذكرى السابعة والأربعين للانتصار المجيد للثورة الإسلامية فرصة للتأمل في الإنجازات واستشراف المستقبل. وفي هذه المرحلة الحاسمة، يؤكد المجتمع الأكاديمي، انطلاقاً من شعوره بالمسؤولية المزدوجة، دوره في إنتاج المعرفة، وتعزيز العقلانية، وتوطيد التماسك الوطني، ويدعو جميع أبناء إيران الإسلامية، ولا سيما الشباب، إلى الحفاظ على التماسك والوحدة الوطنية.
وقد أبرزت الأحداث الإقليمية والمحلية الأخيرة، بما فيها التطورات الإقليمية وبعض التحديات الداخلية في يناير من هذا العام، ضرورة صون الهوية الوطنية والحفاظ على السلام والأمن الدائمين كأساس لأي تقدم وتميز. وقد أثبت التاريخ المعاصر لإيران الحبيبة مراراً وتكراراً أن وحدة الخطاب، وتجنب التجاوزات، والاعتماد على المنطق والقانون، كانت دائماً هي النور الهادي لتجاوز الأزمات في مواجهة المحن.
ندين بشدة التصريحات السخيفة والمُضللة للرئيس الأمريكي ضد السلطة الدينية والمرشد الأعلى للثورة، وكذلك قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ضد الحرس الثوري الإسلامي القوي، وتُعتبر هذه المواقف دليلاً قاطعاً على يأس وعجز الغطرسة.
وفي هذا الصدد، ينبغي للأمة الإيرانية العظيمة أن تعلم أن الفتنة التي دُبِّرت بتواطؤ من الغطرسة العالمية، والكيان الصهيوني الشرير، والمنافقين الخونة المرتزقة، قد مُنيت بهزيمة مُخزية كما في السابق.
وتعتبر جامعة قم للتكنولوجيا، بوصفها إحدى ركائز المجتمع العلمي في البلاد، أي عنف أو تهديد للأمن العام أو أعمال خارجة عن إطار القانون تُعيق النمو والتعايش السلمي، مُنافية لكرامة الإنسان والمصالح العليا للبلاد. بل على العكس، تعتبر الجامعة أن الاستراتيجية الأساسية هي الحوار العلمي، واحترام حقوق المواطنين، والجهود الجماعية لإيجاد حلول مستدامة في إطار النظام القانوني للبلاد.
يُدرك أعضاء هيئة التدريس في هذه الجامعة مسؤوليتهم الجسيمة في هذه المرحلة الحرجة لتوجيه المناخ الفكري نحو الأمل والرؤية الثاقبة والتركيز على الأولويات الوطنية، بما في ذلك التنمية العلمية والتكنولوجيا والعدالة التعليمية. ونؤمن بأن مستقبل وطننا الحبيب إيران مرهون بتعاون وتضامن جميع أبناء هذا الوطن، وينبغي أن تكون الجامعة منارةً لترسيخ هذا التضامن.
ستبقى ذكرى ونضال جميع الشهداء الأبطال وحماة هذا الوطن، سواء في مجال الدفاع عن وحدة أراضيه أو في الساحات العلمية والاجتماعية، منارةً لنا. ولا سبيل لمواصلة هذا الدرب إلا بالاعتماد على العلم والأخلاق والقانون، وخدمة الشعب دون انتظار مقابل.
لهذا السبب، يتمنى مجلس كلية جامعة قم للتكنولوجيا، امتثالاً لتوجيهات المرشد الأعلى وحرصاً على وحدة البلاد، لإيران أياماً مليئة بالسلام والتقدم والتضامن الوطني، ويدعو الجميع إلى التحلي بالصبر والتسامح والتضامن تحت راية إيران الشامخة.
مجلس نقابة الأساتذة
جامعة قم للتكنولوجيا
فبراير 1404