الجوده استثمار ولیست تكلفه.

بحسب بيان صادر عن العلاقات العامة بجامعة قم للتكنولوجيا، ونقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)، صرّح الدكتور حاجي زاده، عضو هيئة التدريس بالجامعة، قائلاً: "من خلال حساب تكاليف الجودة، بما في ذلك تكاليف الوقاية والتقييم والفشل، يتضح لنا جلياً أن الاستثمار في الجودة ليس مجرد تكلفة، بل هو استثمار مُربح أيضاً".

وفي مقابلة مع وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) بمناسبة يوم الجودة، أوضح فاضل حاجي زاده، حول منهج الهندسة الصناعية في الجودة، قائلاً: "في الهندسة الصناعية، نؤمن بأن الجودة لا تُقيّم فقط في نهاية خط الإنتاج، بل يجب أن تُبنى في صميم عملية الإنتاج نفسها. أي أننا نراقب التنفيذ الصحيح للعمل منذ البداية، بدلاً من البحث عن العيوب بعد الانتهاء منه، لأنه إذا تم تحديد المشكلة ومعالجتها في البداية، فإن تكلفتها ستكون أقل بكثير من تكلفتها إذا وصلت إلى المنتج النهائي".

وتابع عضو هيئة التدريس بجامعة قم للتكنولوجيا: "إذا استُخدم جزء معيب في بداية خط الإنتاج، فقد نضطر إلى فتح التجميعة بأكملها، واستبدال الجزء المعيب، وإعادة الاختبار. وهذا يعني إهدارًا للوقت والمواد والمال؛ ولكن إذا وُجد العيب نفسه في مرحلة تصنيع الجزء نفسه، فإن تكلفة إصلاحه تكاد تكون معدومة."

وأضاف: "تحسين الجودة هو أفضل وسيلة للتحسين."

وأضاف: "لنفترض أننا نفحص السيارة كاملةً فقط، فقد تكون هناك مشكلة في نظام الفرامل، بسبب جزء إلكتروني معيب. وعندما نكتشف أن كل شيء مُركّب، فسنضطر في هذه الحالة إلى فتح كل شيء مرة أخرى، واستبدال ذلك الجزء، وإعادة الاختبار، وهي مهمة مكلفة للغاية وتستغرق وقتًا طويلاً."

وأوضح حاجي زاده، مشيرًا إلى أننا نتحكم في الجودة على ثلاث مراحل: أولًا، مراقبة المدخلات، أي المواد الخام؛ على سبيل المثال، يتم تقييم صفائح الفولاذ منذ البداية. ثانيًا، المراقبة أثناء التشغيل؛ في كل محطة، يتم فحص الأجزاء، على سبيل المثال، حجم الأجزاء في ورشة الضغط واختبار المحرك قبل التركيب. ثالثًا، المراقبة النهائية؛ يتمثل دورها في التأكيد النهائي، وليس في اكتشاف العيوب الجوهرية.

قال أحد أعضاء هيئة التدريس في جامعة قم للتكنولوجيا، متحدثًا عن العلاقة بين الجودة والسرعة والتكلفة: يعتقد الكثيرون أنه لرفع الجودة، لا بد من إبطاء الإنتاج أو زيادة التكاليف. ولكن بصفتي متخصصًا في تحسين العمليات، أؤكد أن هذا النهج حلٌّ قصير المدى، وعلى المدى البعيد، يكون العكس هو الصحيح تمامًا.

وأضاف، مشيرًا إلى مساوئ الحلول قصيرة المدى: إذا أردنا تحقيق الجودة بمجرد زيادة عمليات الفحص واستبعاد المنتجات المعيبة، فإن سرعة الإنتاج ستتباطأ حتمًا. إنه أشبه بتنظيف تسريب باستمرار بدلًا من إصلاح الأنبوب.

وذكّرنا حاجي زاده بالرؤية طويلة المدى والذكية: في الواقع، الجودة الأفضل تزيد من سرعة الإنتاج الفعلية وتقلل التكاليف. كل منتج معيب يعني هدرًا للمواد الخام والطاقة والوقت الذي يقضيه العامل، لذا فإن الإنتاج الصحيح منذ البداية يجنبنا هذا الهدر. كما أن خط الإنتاج لا يتوقف؛ عندما تكون العمليات عالية الجودة ومتوافقة مع المعايير، تقل أعطال الآلات، ولا تُنتج منتجات معيبة تحتاج إلى إصلاح، وبالتالي يعمل خط الإنتاج باستمرار.

ومن فوائد تحسين الجودة تقليل الحاجة إلى الفحص، حيث قال: "عندما تُدمج الجودة في عملية الإنتاج، لا نحتاج إلى توظيف عدد كبير من الأشخاص في نهاية خط الإنتاج لفحص المنتج النهائي. كما يصبح الإنتاج أكثر سلاسة؛ فعندما تُنتج المنتجات دون عيوب، يتدفق تدفق المواد في خط الإنتاج بسلاسة. وهذا يعني زيادة سرعة الإنتاج. لذا، فإن الجودة الأفضل على المدى الطويل لا تُشكل عائقًا أمام الإنتاج فحسب، بل هي أيضًا ما يضمن السرعة والربحية. لقد أثبتنا في الهندسة الصناعية أن الجودة هي أفضل مُحسِّن.

الموارد البشرية هي العامل الأهم في جودة خط الإنتاج

وصرح أحد أعضاء هيئة التدريس في جامعة قم للتكنولوجيا بأن الموارد البشرية هي العامل الأهم في خط الإنتاج، قائلاً: "إذا لم نولِ الموارد البشرية الاهتمام الكافي، فلن تتمكن حتى أفضل الآلات من تحقيق الجودة المطلوبة".

وتابع حاجي زاده حديثه بتحديد الإرهاق وضغط العمل المفرط، وعدم كفاية التدريب، ونقص الحافز، وبيئة العمل غير الملائمة (كالمكاتب غير القياسية، والإضاءة الخافتة، والضوضاء العالية)، وثقافة إلقاء اللوم والتكتم، باعتبارها أهم التحديات البشرية التي تؤثر على الجودة.

وتطرق إلى حلول الهندسة الصناعية لتعزيز دور الموارد البشرية في الجودة، قائلاً: "من هذه الحلول التصميم المريح لمكان العمل، حيث تُصمم محطات العمل بطريقة تتناسب مع الظروف البدنية للعاملين وتقلل من إرهاقهم؛ كما يعتمد توحيد العمليات على كتابة تعليمات بسيطة وواضحة لجميع المهام لتقليل احتمالية الأخطاء والحاجة إلى التقدير الشخصي".

وأضاف عضو هيئة التدريس بجامعة قم للتكنولوجيا: "يُعد استخدام نظام الإدارة المرئية فعالاً للغاية؛ حيث تُستخدم الألوان والأضواء واللافتات في هذا النظام لنقل المعلومات بسرعة، مثل نقص المخزون أو وجود مشكلة، مما يُسهل على العامل فهم الموقف".


أكد حاجي زاده على أهمية تمكين الموظفين وتشكيل حلقات الجودة، قائلاً: "إن تشكيل مجموعات صغيرة من العمال لتحديد وحل مشكلات الجودة يتيح الاستفادة من معارفهم وخبراتهم لتحسين الجودة".

وفي معرض حديثه عن التوحيد القياسي، قال: "في أي مصنع، يُشبه التوحيد القياسي خارطة طريق تُبين للجميع كيفية إنجاز العمل. هذه الخارطة هي أساس الحفاظ على الجودة؛ لأنه عندما يُؤدي كل فرد عمله بالطريقة الصحيحة، ستكون نتيجة العمل متسقة وموثوقة دائمًا، بغض النظر عمن يقوم بالعمل أو في أي وردية؛ في الواقع، التوحيد القياسي هو الخطوة الأولى نحو التحسين المستمر".

وأضاف الأستاذ الجامعي: "في الهندسة الصناعية، نستخدم دورة من أربع خطوات: الخطوة الأولى هي التخطيط؛ حيث نبحث عن فكرة جديدة لتحسين الطريقة الحالية. الخطوة الثانية هي الاختبار؛ حيث نُطبق الفكرة الجديدة على نطاق محدود وتجريبي. الخطوة الثالثة هي المراجعة؛ حيث نقيس النتائج بدقة ونقارنها بالطريقة السابقة. الخطوة الأخيرة هي التنفيذ". إذا كانت الطريقة الجديدة أفضل، نعتمدها كمعيار جديد، وإذا لم تكن كذلك، نتعلم من التجربة ونحاول مرة أخرى.

حساب القيمة المالية للجودة

أوضح أنه في الهندسة الصناعية، يمكننا حساب القيمة المالية للجودة بدقة، قائلاً: نقسم تكاليف الجودة إلى أربعة أجزاء: تكاليف الوقاية، وتشمل تكلفة تدريب الموظفين، وتصميم العمليات بشكل جيد، والتخطيط للجودة؛ وتكاليف التقييم، وتشمل تكلفة الفحص والاختبار ومراقبة الجودة؛